محمد بن جرير الطبري

123

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أجعلتم سقاية الحاج . . . إلى قوله : الظالمين . يعني أن ذلك كان في الشرك ، ولا أقبل ما كان في الشرك . 12862 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : أجعلتم سقاية الحاج . . . إلى قوله : الظالمين وذلك أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره . فذكر الله استكبارهم وإعراضهم ، فقال لأهل الحرم من المشركين : قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون يعني أنهم يستكبرون بالحرم ، وقال : به سامرا لأنهم كانوا يسمرون ويهجرون القرآن والنبي ( ص ) . فخير الايمان بالله والجهاد مع نبي الله ( ص ) على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية . ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه ، قال الله : لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين يعني : الذين زعموا أنهم أهل العمارة ، فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا . * - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن النعمان بن بشير ، أن رجلا قال : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الاسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الاسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم . فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ( ص ) وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صلى الجمعة دخلنا عليه . فنزلت : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام . . . إلى قوله : لا يستوون عند الله . 12863 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،